ابن الجوزي
248
دفع شبه التشبيه بأكف التنزيه
ليقعد عليه فما يفضل منه مقدار أربع أصابع ثم قال بأصبعه فجمعها . . وإن له أطيطا كأطيط الرحل إذا ركب من ثقله " ( 188 ) . وروى أبو بكر المروزي أن ابن خليفة قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : " الكرسي الذي يجلس عليه الرب ما يفضل منه إلا مقدار أربعة أصابع " . قلت : هذا على ضد اللفظ الأول ، وكل ذلك من تخليط الرواة وسوء الحفظ ، والأليق فما يفضل منه مقدار أربع أصابع : والمعنى أنه قد ملأه بهيبته وعظمته ، ويكون هذا ضرب مثل يقرب عظمة الخالق ، وقول الرواة : إذا قعد وإذا جلس من تغييرهم أو من تعبيرهم بما يظنونه من المعنى ، كما قال القائل : ثم استوى على العرش قعد ، وإنما قلنا هذا لأن الخالق سبحانه وتعالى لا يجوز أن يوصف بالجلوس على شئ فيفضل من ذلك الشئ ، لأن هذه صفة الأجسام . وقال الزاغوني ( المجسم ) : معنى الحديث خرج عن صفة الاستواء أربعة أصابع .
--> ( 188 ) تقدم أنه موضوع كذب ، ومع ذلك نقل الشيخ ! ! الحراني ! ! تقويته عن مجهولين في " منهاج سنته " ( 1 / 260 ) رغم أنه نقل أولا طعن الحافظ الإسماعيلي والحافظ ابن الجوزي بهذا الحديث ثم قال : " ومن الناس من ذكر له شواهد وقواه " ا ه قلت : من هم هؤلاء الناس ؟ ! ! أليسوا هم بعض مجسمة الحنابلة أمثال أبي يعلى وأبي حامد وابن الزاغوني الذين لا يعرفون هذه الصناعة ، فواعجبا منك أيها الحافظ ! ! الحراني ! ! قلت : وقد صنف الحافظ العلامة ابن عساكر كتابا سماه : " تبيان الوهم والتخليط من حديث الأطيط " فتنبه .